IMG-LOGO

صورة مقزّزة ومهزلة المهازل... الدولة المتحلّلة في مشهد قصر العدل

2021-04-19 130 Views

الصورة التي تابعها اليوم اللبنانيون في تظاهرة قصر العدل، بدت صادمة ومقززة، فلم يحدث أن شهدنا اشتباكاً بين مناصري قاضيين أمام العدسات، وبشكل منظم كما حصل اليوم تزامناً مع انعقاد المجلس الأعلى للقضاء للنظر في قضية القاضية #غادة عون.

بالشكل، بدَت الدولة تتحلّل في مشهد قصر العدل على عتبة القضاء المحتضر الذي انتهكت السياسة حرمته، علماً أن أي مراقب لتركيبة القضاء والطريقة التي يعيّن بها القضاة كان عليه توقع مشهد مماثل عند مفترق النزاعات السياسية الماضية في كسر كل الحدود. نعم إن نظاماً مماثلاً يقوم على المحاصصة في السلطة الرقابية، لا يمكن أن ينتج إلا مشهداً مقززاً كالذي شهدناه اليوم. إن نظاماً مماثلاً لا يمكنه إلا أن يكرّس ذهنية الميليشيات في المؤسسات، وإلا أن ييّسر السطو على أموال الناس وجنى أعمارهم. ورغم مشهد المأساة، فان التعويل يبقى على نواة تنتفض لكرامة السلطة القضائية وهيبتها ودورها.

اذاً، عقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاً استثنائياً اليوم عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً، تباحث خلاله في الوضع القضائي، وأكد على قرار دعوة النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون للاستماع إليها، يوم الثلثاء، عند الساعة العاشرة صباحاً، وأبقى المجلس جلساته مفتوحة.

تزامناً مع اجتماع مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي سهيل عبود، نفذ عدد من المحتجين وقفة أمام قصر العدل في بيروت، ورفعوا لافتات مندّدة بما وصفوه بـ"التمرد داخل القضاء". وحضرت قوّة من الجيش إلى المكان، حيث حاولت خلق حاجز بشري بين المعتصمين الداعمين للقاضية غادة عون من أنصار "التيّار الوطني الحر" وتجمّع آخر نظمه محامون من "تيار المستقبل" مؤيد لعدم التدخل في القضاء. لكن الاحتكاك وقع بين الطرفين، وبينهم وبين القوى الأمنية.

وكان مجلس القضاء الأعلى قد عقد اجتماعه الاستثنائي برئاسة عبود وحضور أعضائه الثمانية، لبحث تداعيات عدم امتثال النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون لقرار القاضي غسان عويدات.

وسادت حالة من الهرج والمرج في محيط العدلية بعد وقوع إشكال بين مؤيدي القاضية عون وآخرين مؤيدين للقاضي غسان عويدات، ما دفع بالجيش والقوى الأمنية إلى التدخل لإبعاد المشتبكين.

ولاحقاً، انسحب المؤيدون من الطرفين بعد ساعات من التجمع أمام العدلية.

وبالتزامن مع انعقاد مجلس القضاء الأعلى، نفذ محامو "تيار المستقبل" وقفة تضامنية مع القضاء اللبناني داخل قصر العدل في بيروت، "دعماً له في وجه البلطجة التي تمارسها القاضية عون بدعم من رئيس الجمهورية ميشال عون و"التيار الوطني الحر"، ولا سيما بعد تمردها على قرار رئيسها النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وقرارات مجلس القضاء الأعلى".

وشدد المنسق العام في منسقية بيروت بـ"تيار المستقبل" عمر الكوش، على "ضرورة الوقوف إلى جانب القضاء اللبناني من أجل تشكيل جبهة مدنية تحميه من "البلطجة" التي تمارس عليه من قبل القاضية غادة عون بدفع من مستخدميها في السياسة ومرجعيتها السياسية"، مؤكداً "أننا لن نقف مكتوفي الأيدي حيال مشهد تدمير حصن من حصون الدولة المدنية، ألا وهو القضاء".

ورفع مناصرو "تيار المستقبل" خلال الاعتصام عددًا من الشعارات كان أبرزها: "نعم للقضاء المستقل... لا لقضاء غب الطلب"، "ذكرنا إنو الجنرال قلنا العوض على القضاء"، "قدر اللبنانيين إنو يواجهوا قضاء عون"، "نعم لاحترام التراتبية القضائية"، "لا للتمرد داخل القضاء"، "لا مكان للمواقف الشعبوية في القضاء"، "غادة عون جريصاتي القضاء، جرصة جريصاتي عون".

اعتداء على "النهار"

وفي انتهاك جديد، جرى اليوم الاعتداء بالضرب من قبل متظاهرين مناصرين لقضاة، على الزميل المصور مارك فياض خلال أداء مهامه في تصوير التجمع خارج قصر العدل.

مرة جديدة، يُستسهل الاعتداء على الجسم الصحافي الذي يكابد المشقات من أجل نقل الصورة والحقيقة.

مهزلتان في آن. مناصرون لقاضيين يتضاربون، واعتداء على حرية التعبير بالانتهاك الجسدي العنفي.

1618845881.jpg

إعلانات